الشريف المرتضى
137
الذخيرة في علم الكلام
متى حصل كان الفعل قبيحا . وأما الوجه في القسم الثاني فهو : أنه متى كان غرضه في تكليفه [ أن يعرّضه لمبلغ من الثواب وعلم أنه يطيع إذا كلفه بعض الأفعال ويستحق ذلك الثواب الذي عرض له وأنه يعصي إذا كلفه غيره متى انفعل لم يحسن تكليفه ما يعصي فيه ، سواء كان الوقت واحدا أو مختلفا ، لأن تكليفه ] « 1 » ما يعصى فيه والحال هذه دون ما يطيع عبث ، وربما قيل إنه نقض الغرض . وقد استدل على قبح هذا التكليف وأنه جار مجرى العبث ، بأن من كان غرضه منّا سدّ جوعة غيره ، وعلم أنه متى قدم إليه طعاما مخصوصا امتنع من الاكل وان قدم غيره أكل ، فإنه لا يجوز أن يقدم ما يعلم أنه لا يأكل ولو فعل لكان عابثا « 2 » . وليس يجري ذلك مجرى أن يكون في الطاعة الأخرى مزيد ثواب على التي يطيع فيها وأراد تعريضه لذلك القدر من النفع ، لأنه يحسن على هذا الوجه أن يكلفه ما يعصي فيه دون ما يطيع ، لأن غرضه في نفعه ما لا يصل إليه إلا تكليف ما علم أنه يعصي فيه . وعلى هذه الطريقة يجب أن يقال في من كفر وعلم تعالى أنه إن بقّاه آمن أو تاب : إنه لا يخلو من أن يكون القدر الذي عرض له من الثواب يتساوى فيه التكليف الذي عصى فيه ، والتكليف الذي لو بقي فيه لأطاع أو لا يتساوى ، فان تساويا فيه لم يحسن أن يكلف الأول بل يكلف الثاني الذي يطيع فيه على ما تقدم ذكره ، فإن كان التكليف الأول الذي يعصي فيه هو الزائد الثواب لم يجب التبقية وجاز الاخترام ، وكذلك إن كان التكليف الثاني هو الزائد الثواب لم يجب التبقية ، لان الغرض من التعريض القدر المخصوص من الثواب في الأول دون الثاني .
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « عبثا » .